مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

93

الواضح في علوم القرآن

ولا منقوطة ، فقوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [ الحجرات : 6 ] يصلح للقراءتين المتواترتين ( فتبينوا ) و ( فتثبتوا ) ، وكذلك قوله تعالى : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها [ البقرة : 259 ] تصلح لأن تقرأ ( ننشزها ) و ( ننشرها ) كما هو ثابت . وإذا لم تكن كل نسخة من النسخ جامعة لهذه المزية ، فقد كانت النسخ بمجموعها تحقق هذا الغرض . وبيان ذلك : أنه إذا لم يكن الرسم للكلمة صالحا لأوجه القراءات فقد كانوا يكتبونها في بعض النسخ برسم يدلّ على قراءة ، وفي بعض آخر برسم آخر يدلّ على القراءة الثانية . ومثال ذلك : قوله تعالى : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ [ البقرة : 132 ] فقد ثبتت قراءتها بالهمز ( وأوصى ) كما ثبتت بالتضعيف ( ووصى ) ولذا كتبت في نسخة بالهمز ، وفي أخرى بالتضعيف . ومثلها أيضا : قوله تعالى : لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ [ التوبة : 100 ] فقد ثبتت قراءتها أيضا ( من تحتها ) بإضافة ( من ) . ولم يكونوا في مثل هذه الحالات ليكتبوا الرسمين في نسخة واحدة ، حتى لا يتوهم أن اللفظ مكرر ، أو أن الثاني تصحيح للأول . 4 - تحريق الصحف والمصاحف المخالفة : وما أن انتهت اللجنة من عملها حتى سارع عثمان رضي اللّه عنه إلى الأمر بكل مصحف أو صحيفة ، سوى صحف حفصة رضي اللّه عنها ، أن يجمع ويحرق دون أن يبقي على شيء منه ، سواء أكان ذلك في المدينة أم في غيرها من الأمصار . وقد تمّ ذلك الأمر ، ولم يعارض فيه أحد ، إلا ما كان من عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه في بادئ الأمر ، ثم عاد إلى التزام أمر الخليفة رضي اللّه عنهما . وكان الغرض من ذلك : أن يقطع مادة النزاع ، ويحصر اعتماد المسلمين على الجادّة القويمة في كتاب اللّه عزّ وجلّ .